بريطانيا على أعتاب زلزال انتخابي

تتجه بريطانيا إلى انتخابات محلية وإقليمية حاسمة تُعدّ اختباراً مهماً لموازين القوى السياسية، وسط مؤشرات على تراجع دعم الأحزاب التقليدية مقابل صعود قوى يمينية متشددة وحزب الخضر، وفق تقديرات ومتابعات إعلامية.
وتأتي هذه الاستحقاقات في أجواء سياسية متوترة، خاصة في شمال لندن حيث عادت منطقة غولدرز غرين إلى واجهة الأحداث بعد حادثة طعن استهدفت رجلين يهوديين قبل أكثر من أسبوع. وتحقق السلطات في الحادث باعتباره عملاً إرهابياً ذا دوافع مرتبطة بالتطرف، في حين أُشير إلى أن المشتبه به سبق أن خضع لتحقيقات تتعلق بالعنف ومشكلات نفسية.
وقد أعادت الواقعة تسليط الضوء على قضايا معاداة السامية وأمن الجاليات اليهودية في بريطانيا، إلى جانب تداعيات الصراع في الشرق الأوسط على الداخل البريطاني.
وفي السياق نفسه، واجهت النائبة المحلية ووزيرة العدل في حكومة حزب العمال سارة ساكمان احتجاجات وانتقادات حادة خلال زيارتها لمنطقتها لتقديم التعازي، في ظل اتهامات للحكومة بالتقصير في معالجة الملف الأمني والاجتماعي المرتبط بهذه الحوادث.
كما امتد الجدل إلى الساحة الحزبية، حيث تعرض زعيم حزب الخضر زاك بولانسكي لانتقادات واسعة بعد تصريحاته المتعلقة بردّ الشرطة على حادث الطعن، ما دفعه إلى تقديم اعتذار رسمي. ورغم أنه يُعد من أبرز الوجوه الصاعدة في السياسة البريطانية، فإن مواقفه الأخيرة وضعته في دائرة هجوم من أطراف سياسية متعددة قبل أيام من الانتخابات المحلية.
ويخوض حزب الخضر هذه الانتخابات بطموحات لتعزيز حضوره، خصوصاً في بعض مناطق لندن، مستفيداً من حالة التراجع التي تعانيها الأحزاب التقليدية التي هيمنت على المشهد السياسي لعقود.
في المقابل، يواجه حزب العمال تحديات متزايدة مع تراجع رضا الناخبين، وسط انتقادات لأداء الحكومة في ملفات العلاقات الخارجية، خاصة مع الولايات المتحدة وإسرائيل. كما زادت الضغوط على قيادة الحزب بعد الجدل الذي أُثير حول تعيين دبلوماسي بارز سفيراً في واشنطن رغم ارتباطاته السابقة بشخصيات مثيرة للجدل.
وتشير التقديرات إلى احتمال خسارة حزب العمال عدداً كبيراً من المقاعد في المجالس المحلية، ما قد ينعكس على مستقبل قيادته السياسية.
أما على اليمين، فيواصل حزب المحافظين خسارة جزء من قاعدته الانتخابية لصالح حزب الإصلاح، الذي يقوده نايجل فاراج، والذي يركز حملته على ملف الهجرة وتشديد السياسات الحدودية. وقد أصبح الحزب منافساً رئيسياً في عدد من الدوائر، مستفيداً من حالة الاستياء العام تجاه الأحزاب التقليدية.
وفي إطار حملاته الانتخابية، طرح حزب الإصلاح مقترحاً مثيراً للجدل يقضي بإعادة توزيع مراكز استقبال الوافدين الجدد بين البلديات، بما يتماشى مع نتائج الانتخابات المحلية، في خطوة وصفها الحزب بأنها تستند إلى “الدعم الديمقراطي” لسياسات الهجرة.
وتشمل الانتخابات المرتقبة أكثر من خمسة آلاف مقعد في المجالس المحلية بمختلف أنحاء إنجلترا، إضافة إلى انتخابات في برلماني اسكتلندا وويلز.
وتُظهر التوقعات أن حزب الإصلاح قد يحقق أكبر عدد من المقاعد في إنجلترا، يليه حزب الخضر ثم الديمقراطيون الليبراليون، فيما يحتدم التنافس في ويلز بين حزب الإصلاح وحزب “بلايد سيمرو”، بينما يُتوقع أن يحافظ الحزب الوطني الاسكتلندي على موقعه كقوة سياسية بارزة في اسكتلندا.




